السيد كمال الحيدري

22

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

وقد حاول السيّد الحيدري الاستفادة من الفرق بين المفاهيم المذكورة على مستوى المقدّمات التفسيريّة ، فقسّم البحوث التمهيديّة إلى بحوث بيانيّة وبحوث تبيينيّة ، كمقدّمة أساسيّة للدخول في بيانات المفردة القرآنيّة وبيان مساحتها وعمقها ، واعتبر أنّ البحوث التمهيديّة الأولى ( البيانيّة ) مشرعة لكلّ مهتمّ بالشأن القرآني ، وأمّا البحوث التمهيديّة الثانية ( التبيينيّة ) فهي موجّهة تحديداً لأصحاب التخصّص في الشأن القرآني . والّذي يبدو لنا أنّ فكرة تقسيم البحوث التمهيديّة إلى بيانيّة وتبيانيّة وتبينييّة هي فكرة تأسيسيّة تأصيليّة ، ولكنّها بحاجة إلى المزيد من التوضيح ؛ إذ إنّ القول بأنّ البحوث البيانيّة مشرعة لكلّ مهتمّ قرآني ، وأنّ البحوث التبيينيّة موجّهة لأصحاب الاختصاص ، يمكن أن يشكّل دافعاً ومبرّراً للفرز بين هذه المقدّمات ، ولكن ما نحتاج إليه هو المميّزات التي يمكن على أساسها أن نعتبر أنّ هذه المقدّمة بيانيّة وتلك تبيينيّة ، فمن الواضح أنّ هناك عدداً كبيراً من المواضيع يطرح على مستوى الدراسات القرآنيّة على أنّه بحوث تمهيديّة ، ومن الواضح أنّ هناك تعقيداً في التداخل بين هذه الموضوعات ، ومن هنا فإنّ الفرز بدون مميّزات لا يخلو من صعوبة بالغة . ولعلّ السيّد الحيدري كان مدركاً لهذا المعنى عندما قال : جدير بالذكر أنّ لهذا البحث البكر في تصنيفه توضيحات تطبيقيّة وتتمّة توكيديّة نرجئ الدخول فيها إلى مناسبة أخرى .